الشيخ محمد رضا المظفر

21

أصول الفقه

ولا نحتاج في مثل هذه الأمور إلى الدليل على عدم اعتبارها وعدم حجيتها ، بل بمجرد عدم حصول القطع بحجية الشئ يحصل القطع بعدم جواز الاستناد إليه في مقام العمل وبعدم صحة التعويل عليه . فيكون القطع مأخوذا في موضوع حجية الأمارة . ويتحصل من ذلك كله : أن أمارية الأمارة وحجية الحجة إنما تحصل وتتحقق بوصول علمها إلى المكلف ، وبدون العلم بالحجية لا معنى لفرض كون الشئ أمارة وحجة ، ولذا قلنا : إن مناط إثبات الحجة وقوامها " العلم " . فهو مأخوذ في موضوع الحجية ، فإن العلم تنتهي إليه حجية كل حجة . ولزيادة الإيضاح لهذا الأمر ، ولتمكين النفوس المبتدئة من الاقتناع بهذه الحقيقة البديهية ، نقول من طريق آخر لإثباتها : أولا - إن الظن بما هو ظن ليس بحجة بذاته . وهذه مقدمة واضحة قطعية ، وإلا لو كان الظن حجة بذاته لما جاز النهي عن اتباعه والعمل به ولو في بعض الموارد على نحو الموجبة الجزئية ، لأن ما هو بذاته حجة يستحيل النهي عن الأخذ به ، كما سيأتي في حجية القطع - المبحث الآتي - ولا شك في وقوع النهي عن اتباع الظن في الشريعة الإسلامية المطهرة . ويكفي في إثبات ذلك قوله تعالى : * ( إن يتبعون إلا الظن . . . ) * ( 1 ) . ثانيا - إذا لم يكن الظن حجة بذاته ، فحجيته تكون عرضية ، أي أنها تكون مستفادة من الغير . فننقل الكلام إلى ذلك الغير المستفادة منه حجية الظن .

--> ( 1 ) يونس : 66 .